السيد كمال الحيدري

33

شرح بداية الحكمة

[ البحث عن الالفاظ يكون في علمين : ] أ - في البحوث الأدبية قد يقال : إن المشترك اللفظي هو اللفظ الواحد الذي وضع بأوضاع متعددة لمعانٍ متعددة ، كما هو الأمر في لفظ ) العين ( مثلًا حيث وضع لمعنى بوضع ، ثمَّ وضع لمعنى آخر بوضع آخر ، بحيث لا تشترك هذه المعاني إلَّا في شيء واحد وهو اللفظ . أما المشترك المعنوي فهو المفهوم الذي وضع لمعنى مشترك بين موارد كثيرة بوضع واحد ، كمفهوم الإنسان الذي يحمل على زيد فيقال : ) زيد إنسان ( ، ويحمل أيضاً على عمرو بنفس المعنى الذي حمل به على زيد . فالإنسان في هذه الموارد يراد به معنى واحد ، بخلاف الأمر في المشترك اللفظي حيث يقال : هذا الجاسوس عين ، وهذه النابعة عين ، ويراد بالاشتراك هنا الاشتراك في اللفظ دون المعنى . إذن ، الملحوظ في المشترك اللفظي والمعنوي هو تعدد الوضع ووحدته ، فإن كان الوضع متعدداً فالمشترك لفظي ، وإن كان واحداً فالمشترك معنوي . ب - في البحوث الفلسفية المشترك في الفلسفة غير المشترك في اللغة ، ففي الفلسفة لا يلحظ اللفظ الذي يرتبط بعالم اللغة بل يلحظ المعنى ، والبحث المطروح فيها هو : هل لمفهوم الوجود معنى واحد أم له معان متعددة ؟ وأما كون هذا المعنى الواحد موضوعاً بوضع واحد أم بأوضاع متعددة فلا نظر إليه في الفلسفة . مثاله : في قضية ) الإنسان موجود ( ، و ) الله موجود ( ، و ) الممكن موجود ( ، هل الوجود المحمول في هذه القضايا - والذي هو مشترك لفظاً - مشترك في المعنى أيضاً أم لا ؟ وعليه ، يتضح أن البحث هنا ليس عن وحدة الوضع وتعدده ، وإنما عن وحدة المعنى وتعدده .